السمرقندي
11
تحفة الفقهاء
على أن ما اشتريا أو اشترى أحدهما ، فهو بينهما نصفان ، وسميت " شركة الوجوه " لأنه لا يشتري بالنسيئة إلا من له وجه عند الناس . وهي عقد جائز عندنا ، خلافا للشافعي ، لتعامل الناس في الاعصار ، من غير نكير . ثم كيفما شرطا وقوع الملك في المشتري بينهما ، إما نصفان أو كان لأحدهما أكثر ، فهو جائز ، ويقع الملك بينهما كذلك ، ويكون الربح على قدر ملكهما ، ولا يجوز أن يفضل أحدهما على ربح حصته شيئا ، لان الربح يستحق في هذه الشركة بالضمان ، لا بالمال والعمل ، والضمان على قدر الحصة ، فيكون الربح كذلك ، إذ لو شرط زيادة الربح فإنه يشترط من غير عمل ومال وضمان ، وهذا لا يجوز . ثم هما في جميع ما يجب لهما وما يجب عليهما ما يجوز فيه فضل أحدهما على شريكه وما لا يجوز ، بمنزلة شريكي العنان ، لأنهما أطلقا الشركة ، والشركة المطلقة تقتضي العنان ، فإذا اشتركا بوجوههما شركة مفاوضة فذلك جائز ، لأنهما ضما إلى الوكالة المطلقة الكفالة ، وذلك جائز إلا أنه لا بد من التساوي فيما يتبايعانه ، لان المفاوضة تمنع من التفاضل . وأما الشركة بالأعمال فهي تسمى " شركة الصنائع " ، وتسمى " شركة الأبدان " لان العمل بالبدن يكون ، وهو أن يشترك اثنان في عمل القصارة والصباغة ، على أن يتقبلا الاعمال ويعملا ، فما أخذا من الاجر فهو بينهما . وهذه الشركة جائزة عندنا ، خلافا للشافعي ، وهي مما جرى به التعامل في جميع الأعصار . ثم هي قد تكون مفاوضة وقد تكون عنانا .